المال

هل سيصل سعر الذهب إلى 3500 دولار للأوقية؟ هذا هو جواب الخبراء

2025-03-30

مُؤَلِّف: لطيفة

بعد أن اخترق الذهب حاجز 3000 دولار للأوقية، يُثار السؤال عمّا إذا كان سيصل إلى 3500 دولار في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية للمعادن الأصفر وتزايد الديون العالمية، وعودة التضخم بشكل تدريجي وحالة عدم اليقين بالاقتصادات الكبرى.

لقد حافظ الذهب على دعمه الأساسي عند 3000 دولار للأوقية، ويواصل ارتفاعه دون هوادة، منها الأسبوع الحالي عند مستوى قياسي جديد. إذ تقترب أسعار الذهب من 3100 دولار. ويرى محللون بموقع "كيتيكو" الأمريكي أن السوق لا يزال يستفيد من دعم أساسي قوي، حيث اختتم الذهب تعاملات يوم الجمعة عند 3077.30 دولاراً، بارتفاع 0.68%.

المعدن الأصفر بات أكثر جاذبية من أي وقت مضى، ولكن ما سقف القفزات في أسعار الذهب؟

في هذا الصدد، قدمت العديد من المؤسسات المالية الكبرى مؤخراً توقعاتها بشأن سعر الذهب المستقبلية، مع التركيز بشكل خاص على إمكانية وصوله إلى 3500 دولار. ومن بين هذه البنوك، توقعت "بنك أوف أمريكا" أن سعر الذهب سيرتفع، متوقعاً أن يصل إلى 3350 دولاراً بحلول عام 2026. كما أشار الخبراء إلى أنه في حالة زيادة الطلب الاستثماري بنسبة 10%، فقد يرتفع السعر الفوري إلى 3500 دولار خلال العامين القادمين.

من جهتها، رفعت شركة "غولدمان ساكس" سعرها المحتمل للذهب، متوقعة أن يبلغ متوسط سعره 3300 دولار للأوقية بنهاية العام الجاري 2025. ويرجع البنك هذه الزيادة إلى طلب أقوى من المتوقع من البنوك المركزية وتدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المضمونة بالذهب. ويشير تحليله إلى أن الطلب المستدام قد يدعم ارتفاع الأسعار، مما قد يؤدي إلى مستويات حول 3500 دولار في المستقبل القريب.

من جانبها، انضمت مجموعة "ماكنزي" أيضاً إلى التوقعات المتفائلة بشأن أسعار الذهب، متوقعةً بلوغه ذروةً عند 3500 دولار في الربع الثالث من العام الجاري 2025. ويستند هذا التوقع إلى عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية المستمرة التي من المرجح أن تدفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن كالذهب.

لماذا يستمر سعر الذهب في الارتفاع؟

تتعدد الأسباب التي تدفع بالذهب للصعود، منها الطلب القوي من البنوك المركزية. حيث اشترت البنوك المركزية أكثر من 1000 طن متري من الذهب الفعلي للعام الثالث على التوالي، وفقد أظهرت تقارير حديثة من موقع "زيرو هيدج" المالي الأمريكي أن الصين تستمر في زيادة احتياطياتها شهراً بعد شهر، بينما تُخزن بولندا وتركيا والهند الذهب بمعدلات قياسية. ويتوقع بنك "جي بي مورغان" أن يدفع هذا الشراء المكثف الذهب إلى ما يزيد عن 3200 دولار هذا العام وربما أكثر من ذلك.

اقتصاد دولي

تواصل الصين توسيع احتياطيات الذهب مع اقتراب الأونصة من مستوى قياسي.

إلى جانب ذلك، فإن ضغوط التضخم والديون ترفع جاذبية الذهب كملاذ آمن. وتجاوز الدين القومي الأمريكي 36 تريليون دولار في أوائل عام 2025، حيث تجاوزت مدفوعات الفائدة وحدها تريليون دولار سنوياً. وفقاً لموقع "زيرو هيدج"، وحتى مع إشارة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، لا يزال المستثمرون غير مقتنعين بأن التضخم تحت السيطرة، ليظل الذهب المخزن الأفضل للقيمة.

يعود عدم اليقين الجيوسياسي والسوقي إلى عوامل رئيسية أخرى. إذ دفعت التوترات التجارية والرسوم الجمركية والصراعات العالمية المستثمرين إلى اللجوء إلى أصول الملاذ الآمن، في حين أدت تقلبات أسواق الأسهم إلى ارتفاع حاد في صناديق الاستثمار المضمونة بالذهب، مما زاد الطلب عليها.

على المدى القصير، يتوقع مصرفيوين أن يصل سعر الذهب إلى ما بين 3100 و3300 دولار خلال الأشهر المقبلة. أما على المدى البعيد، فإذا استمرت البنوك المركزية والمستثمرون من القطاع الخاص في الاستثماري، فإن بعض المحللين يتوقعون أن يصل سعر الذهب إلى 3500 دولار أمريكي أو أكثر قبل نهاية العام الجاري. ويُظهر التاريخ أن الذهب يزدهر في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي، وفي الوقت الحالي، يسود عدم اليقين في جميع الاقتصادات الكبرى.